التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إليكِ يا دار العلوم




مرت السنوات يا دار وها أنا مرة أخرى على أعتابك، ولكن هذه المرة أوليكِ ظهري وأستعد للرحيل.



هل تذكرين المرة الأولى؟ حين وقفتُ مبتسمة لكِ في فخر واعتزاز، لا أوليكِ وجهي وحسب، بل أتجه إليكِ بعقلي وعاطفتي وبالكثير من الشغف.

بعد هذه السنوات تعلمت أن أحبك، لطالما أحببتكِ ولكني الآن فقط تعلمت.


لم تعودي حصن العربية كما يقولون، وأن اللغة العربية تموت في كل مكان وتحيا فيكِ، اعلمي أن ذلك كله من الماضي، وأنا أحبكِ لأن فيكِ شيئًا من ذلك الماضي.

لو كنت آسف على شيءٍ فإنني آسف لأني لم أركِ في زهوك، ولأنني كنت أسير في أروقتك فأصادف الدكتور "كمال عبد الحميد بشر" ولا أعرف من يكون، كشأن طالب ساذج في سنته الأولى، وكنت وقتها أنظر إليه بإكبار، لا لكونه من يكون ولكن كانت له هالة ما لا أعرف كنهها.


أنا التعيسة الحظ

التي مرت بمكتب الدكتور "محمد حماسة عبد اللطيف" ولم تُلقِ بالًا، ولم تعرف من وراء ذلك الباب.


أنا من هذا الجيل البائس الذي جلس في قاعاتك لأربع سنوات، وسمع من أساتذة يحملون من روحك القديمة ولم يسمع، وحصّل من علومك وما حصّل شيئًا في الحقيقة غير حفنة درجات، ثم تلك الكلمة الجوفاء.. ناجح بتقدير كذا.

أسفي على كل دقيقة قضيتها في مكان ما  غير قاعة الدرس حيث فيها الدكتور طاهر راغب، أو الدكتور السيد رزق الحجر.

أسفي على تلك الأيام التي كنت فيها كالحمقاء، أهرع إلى الكافيتيريا لأسد جوعي، فأضيّع نصف وقت محاضرة دكتور عبد الحميد مدكور، أو دكتور المنشاوي إسماعيل، وفي المحصلة تكون معدتي ممتلئة ورأسي فارغًا.

أنا السيئة الحظ التي لم يدرسها دكتور الطاهر أحمد مكي، وقد درس زملائها في عام سابق.

وكيف - بالله - لا أكره حظي إذ لم يكن الدكتور "عبد الصبور شاهين" إلا اسمًا سمعت به من أساتذتي..


ولكني أشفق عليكِ

أشفق عليك أن تأتي أيامٌ هي قادمة لا محالة، عندما يصبح كبار أساتذتك، هم أولئك الذين لا يحملون من  عبقك القديم شيئًا.

وآسف بشدة على يوم أجلس فيه مع ابنتي لنختار معًا الكلية التي ستلتحق بها، ثم تمر عيني على اسم "دار العلوم" فأدعو الله صادقة ألا يكتبها أبدًا على صغيرتي.

وداعًا دار العلوم...

ولإن كتب الله لنا أن نلتقي، ربما أكون حينها طالبة دراسات عليا، فأرجو أن تسامحيني، وأن تسمحي لي بقدر أكبر من عبقك وروحك، اسمحي لي أن أكون "درعمية" بحق.



المحبِّة ذات الحظ التعس:
ياسمين عزت قُرقار

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العمل الحر

عندك هواية التصوير.. بتنشر صورك على «الفيس بوك» و«إنستجرام» وبتعجب أصحابك ، تعرف انك تقدر تشتغل «فريلانسر» في مجال التصوير الفوتوغرافي؟ وتبيع صورك المميزة على مواقع عالمية، وتستغل موهبتك في زيادة دخلك؟ متستغربش في كتييير من أنحاء العالم بيشتغلوا فريلانسر من خلال بيع الصور . كل اللي عليك أنك تصورصور مميزة وتشترك في موقع مختص ببيع الصور وترفع عليه صورك، ودي بعض المواقع اللي تقدر تشتغل عليها في بيع صورك. موقع  ShutterStock من المواقع العالمية المشهورة والموثوقة لعرض الصور، وأي عميل يقدر يعمل اشتراك شهري أو سنوي فيه، وينزل الصور اللي هيحتاجها، وطبعًا أنت تقدر تعرض صورك على الموقع، والعميل اللي هيحمل صورتك تاخد أنت نسبة من الربح بيوضحها الموقع. وطبعًا الموقع ليه شروط في الصور اللي هترفعها عليه، أنها تكون بصيغة JPG ولا يقل حجمها عن 4 ميجا بيكسل. وتقدر تسحب أرباحك من خلال البنك الإلكتروني «باي بال» أو «سكريل» أو شيك بيتم إرساله من خلال البريد على عنوانك، وتقدر تشترك في الموقع من خلال الرابط.  https://www.shutterstock.com/ موقع  imagekind من المواقع المهمة اللي ت...

أكره القاهرة!!

صديقي القاهريّ، كم أغبطك... إنك لا تمانع أن تقضي نصف يومك في المواصلات، تعرف كل الأماكن والشوارع تقريبًا، تتنقل في القاهرة الكبرى كما تتنقل في منزلك، حتى أظنك تحفظها كراحة يدك، بينما أنا أضل الطريق دائمًا، وأتوتر من كثرة المواصلات.  وأنت يا صديقي قد اعتدتَ حيوية المدينة، اعتدتَ الشوارع الكثيرة المتفرعة، وكثرة السكان، والسيارات، والمحلات، والحياة الصاخبة... دعني أخبرك أنني لست مثلك أبدًا، ولن أصير مثلك على الأرجح حتى بعد كل السنوات التي قضيتها هنا. فما زال قلبي يا صديقي معلق هناك، في قلب الصحراء من حيث أتيت، في مكان لم تسمع به يومًا. على عكسك كان عالمي ليس به سوى أب وأم وأخوة، والكثير من الرمال على مد البصر. فعندما كنتَ تلعب بألعابك في شرفة منزلك، كانت أمي تهرول نحوي لتلتقطني بسرعة بينما كنت أحبو نحو "عقرب" أردت إمساكه لألعب به. كبرت قليلًا وانضاف إلى عالمي المدرسة التي كان والدي مدرسًا بها، كنت دون سن المدرسة ولكن هذا لم يمنعني من التجول بين أرفف المكتبة، أختار كتابًا ملونًا وأركض به نحو أمي التي كانت تقرأه لي بلا ملل. أعرف فيما تفكر... لا، لم يكن لي أصدقاء...

وسواسي القهريّ الغريب

«ماذا يكن رئيك لو قرات هذة ألجمله هكذا» هل تشعر بسوء؟ هل تزعجك؟ لا أعرف عن انطباعك، لكنني لا أستطيع أن أمر عليها بعيني دون أن أقول لنفسي: "هذه الجملة تحوي ستة أخطاء نحوية وإملائية"، وإذا كانت مكتوبة على ورق لربما أمسكت قلمًا وصححتها، ولكن أغلب الأحيان أتوقف على الرصد فقط. لماذا -بالله- لا يضبطون الكتب قبل طبعها؟ تلك عادتي القهرية، وهي عادة مزعجة جدًا، فكثيرًا ما يحدث أن أندمج مع الكتاب حتى أكاد أكون بداخله، ثم "بوووم طاااااخ" يأتي خطأ مطبعي ويفسد كل شيء، تمامًا في اللحظة التي يجتاح فيها المغول مدينة بغداد، أو يبدأ الشمع في أجنحة "إيكاروس" في الذوبان. لا مشكلة لدي إذا أسقطت همزة قطع، لن أستاء، ولن أعاتبك إذا كتبت التنوين فوق الألف أو أسقطته تماما، فتلك أشياء تحدث من قبيل السهو غير المتعمد، ولن تضر شيئًا في الحقيقة. لكن أي شيء على الأرض يدفعك لوضع همزة مكان ألف الوصل؟ وأي شيء يسمح لك بكتابة (شيئ) هكذا؟ وأي قوة في الأرض تملكها أنت لتكتب كلمات مثل «أنتِ، ولكِ» بالياء عوضًا عن الكسرة؟ ومن خوّلك لتكتب الياء ألفًا مقصورة؟ ثم ماذا عن كل الأخطاء ...